حاج ملا هادي السبزواري

71

شرح المنظومة

وكان الرسم المعهود أن يحفظ الطلاب - أعني أن يقرءوا عن ظهر القلب - نصاب الصبيان وتهذيب المنطق وألفية ابن مالك ، فاقتفينا إثرهم فحفظنا الأولين بتمامهما وأكثر أبيات الألفية . وكنت بحمد اللّه تعالى وحسن عنايته ، موفقا بتدريس الكتب السالفة حين ارتقائي واشتغالي بتعلم الصّحف الراقيّة . وبعد ست سنين من اشتغالي في بلد آمل بتحصيل المعارف ، هاجرت إلى الطهران في يوم الأربعاء أول شهر شهريور الفرس 1329 ه - ش المطابق للتاسع من ذي القعدة الحرام من شهور 1369 من الهجرة النبوية - على مهاجرها آلاف التحيّة والصلاة والسلام - وبعد التعب الوافر آواني ربّي في مدرسة الحاج أبي الفتح - عليه الرحمة - الواقعة في منتهى شارع الرّي من الطهران فتفألت باسم الفتح خيرا كأنّي بهذا الاسم كنت أترجّي فتوحات ربّي الفاتح - عزّ اسمه - . فقرأت باقي كتب شرح اللمعة وقوانين الأصول بأسرهما عند العالم الجليل الحجة الآية السيد أحمد اللواساني - رضوان اللّه تعالى عليه - وله عليّ حق مشكور في التدريس والتعليم ، سيّما في التحبيب والتأليف والترحّم حيث كان في سيرته معي كالوالد العطوف البارّ . ثم حاولنا أن نقرأ رسائل الشيخ الأنصاري في الأصول ، ومكاسبه في الفروع ، وأن نشرع في العلوم العقلية وقراءة اللآلي المنتظمة في المنطق والحكمة المنظومة في الحكمة المتعالية والفلسفة الإلهية ، فأدركنا بعض المحافل الدرسية فرأينا أن علماء بلدنا آمل كانوا أفضل منهم بمراحل ، فألهمني روعي بالرجوع إلى من هو بصير بالعلماء وخبير بهم ، فتشرفت بمحضر آية اللّه الحاج الشيخ محمد تقي الآملي وكان من كبار العلماء في الطهران فحكيت له بما جرى عليّ من إدراك بعض المحافل الدرسية وعدم ارتضائي بتلك الدروس الرائجة العادية ، فهو - رضوان اللّه عليه - حرّضني جدّا بإدراك محضر العلامة ذي الفنون آية اللّه الحاج الميرزا أبي الحسن الشعراني ، والحكيم الإلهي الحاج الميرزا مهدي الإلهي القمشئي . فتشرّفت عندهما ولكن كل واحد منهما اعتذر بكثرة المشاغل والمشاكل من التدريس والتصنيف والتحقيق والتصحيح و